الشيخ محمد المؤمن القمي

131

كلمات سديدة في مسائل جديدة

وفي خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى اللَّه عزّ وجلّ في خاصّة نفسه ثمّ في أصحابه عامّة ، ثمّ يقول : اغز بسم اللَّه وفي سبيل اللَّه ، قاتلوا من كفر باللَّه ، لا تغدروا ، ولا تغلّوا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليدا ولا متبتّلا في شاهق . الحديث « 1 » . وفي وصية أمير المؤمنين عليه السّلام للحسنين عليهما السّلام لمّا ضربه ابن ملجم لعنة اللَّه عليه : انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثّلوا بالرجل ، فإني سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار « 3 » . فهذه الروايات التي فيها صحيحة السند تضمّنت النهي عن التمثيل بالكفّار الحربيين ، والنهي حجّة على الحرمة ، فإذا حرم في الكافر لكان في المسلم أيضا حراما قطعا ، وليس التمثيل إلّا قطع بعض الأعضاء كالأذن والأنف والرجل واليد ، هذا . إلّا أنّ لقائل أن يمنع صدق التمثيل على مجرّد شقّ الجسد وخرقه أو قطع أعضاء البدن ، بل الظاهر أنّ التمثيل هو ما كان من القطع بغاية التنكيل والتعذيب بحيث يصير عبرة لغيره . ففي المصباح : « مثّلت بالتثقيل مثلا - من بابي قتل وضرب - : إذا جدعته

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 و 3 ج 11 ص 43 ، الكافي : باب وصية رسول اللَّه وأمير المؤمنين في السرايا ح 8 و 9 ج 5 ، ص 29 و 30 . ( 2 ) نهج البلاغة : قسم كتبه ورسائله عليه السّلام ، الرقم 47 ص 422 طبعة صبحي الصالح . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة الباب 34 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 3 ج 19 ص 71 ، مستدرك الوسائل : الباب 14 و 32 من أبواب جهاد العدوّ ج 2 ص 249 و 258 .